في إحدى قاعات المحاكم الساخنة، وقف محامٍ شاب ممتلئاً بالحماس، وقد استقر في يقينه أن هيئة المحكمة لديها موقف مسبق ضد موكله، أو أن هناك سبباً قانونياً يمنعها من نظر الدعوى.
بجرأة الشباب، قرر أن يستخدم حقه القانوني الأصيل، فوقف مخاطباً رئيس المحكمة بصوت جهوري:
"سيدي الرئيس.. أنا أطلب رد هيئة المحكمة".
ساد الصمت القاعة، ونظر القاضي إلى المحامي الشاب بهدوء يخفي خلفه الكثير، ثم باغته بسؤال يبدو في ظاهره بريئاً:
"وما هي أسباب الرد يا أستاذ؟ ولماذا تريد ردنا؟"
هنا كانت اللحظة الفاصلة.. "الفخ" الذي يقع فيه الكثيرون.
تحفز الشاب، وكاد لسانه ينطلق ليسرد "المثالب" والأسباب التي يراها في القاضي (أنت غير محايد.. لك صلة بالخصم.. أبديت رأياً مسبقاً..)، وهي عبارات لو نطق بها شفوياً في الجلسة العلنية لتحولت في لحظة واحدة من "دفاع" إلى جريمة "إهانة هيئة قضائية" وسب وقذف في حق القاضي، ولانتهى به المطاف متهماً خلف القضبان بدلاً من كونه محامياً يدافع عن الحق.
لكن العناية الإلهية وخبرة الكبار كانت حاضرة..
تدخل الأستاذ الخبير (الفقيه رجائي عطية) هامساً وموجهاً، ليعلمه الدرس الأهم في أدب المرافعة:
"إياك أن تجيب!.. قل له: سيدي الرئيس، أسبابي سأودعها في تقرير الرد بقلم الكتاب".
نجا المحامي الشاب، وتعلم الجميع الدرس:
القانون ليس فقط نصوصاً تحفظ، بل هو "فطنة" في معرفة متى تتكلم، وكيف تتكلم.
القانون رسم طريقاً محدداً لرد القاضي عبر "تقرير مكتوب" يُقدم في الخفاء صوناً لكرامة المنصة، ولم يبح أبداً تجريح القاضي علانية بحجة الدفاع.
الخلاصة القانونية:حق رد المحكمة مكفول، لكنه مقيد بإجراءات شكلية صارمة.
ذكر أسباب الرد علانية في الجلسة قد يعرض المحامي للمسؤولية الجنائية والتأديبية.
الطريق الصحيح هو التقرير في قلم الكتاب.
المصدر: بتصرف عن روائع الفقيه الراحل نقيب المحامين/ رجائي عطية - من سلسلة "حصاد المحاماة".هل لديك استفسار قانوني؟
مكتب محمد السلنتي للمحاماة مستعد لتقديم المشورة والدعم القانوني في قضاياكم.
📞 للتواصل المباشر: 01080777839 - 01222663539
📍 دمياط - فارسكور
