في كل عمارة مصرية تقريباً، تسكن حكاية عمرها عشرات السنين؛ شقة يدفع ساكنها بضعة جنيهات شهرياً، ومالك ينظر إلى عقاره بحسرة وهو يرى قيمته السوقية تتآكل أمامه. لسنوات طويلة، كانت العلاقة بين المالك والمستأجر أشبه بعقدة يستحيل حلها، لكن مع التعديلات التشريعية الأخيرة في عام 2026، تم تحريك المياه الراكدة، وبدأ العد التنازلي الفعلي لإسدال الستار على هذا الملف.
فما الذي تغير؟ وكيف تستعد للوضع الجديد قانونياً سواء كنت مالكاً أو مستأجراً؟
ماذا يقول القانون؟ (خريطة التعديلات الجديدة)
التعديلات الأخيرة لم تأتِ بطرد عشوائي أو مفاجئ، بل وضعت خريطة طريق متدرجة تعيد التوازن المفقود عبر مسارين رئيسيين:
للوحدات السكنية (الشقق): حدد القانون فترة انتقالية مدتها 7 سنوات تنتهي في أغسطس 2032، بعدها ينتهي العقد بقوة القانون ويتم إخلاء الوحدة.
للوحدات غير السكنية للأفراد (المحلات والعيادات): تم تحديد مهلة 5 سنوات تنتهي في 2030 لرد العين إلى مالكها.
الزيادة الفورية للأجرة: وداعاً للإيجار بالجنيهات المعدنية. تقررت زيادة فورية للإيجار السكني تصل إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة (بحد أدنى 1000 جنيه)، و10 أضعاف للمناطق المتوسطة والشعبية (بحد أدنى يتراوح بين 250 إلى 400 جنيه)، بالإضافة إلى زيادة سنوية دورية بنسبة 15%.
كيف يحميك القانون؟
كما علمنا الفقه المدني —وعلى رأسه العلامة السنهوري— فإن الأصل في العقود هو التوازن المالي وتكافؤ المراكز القانونية بين الطرفين. القانون الجديد يحمي المالك برد حقه في ملكه بعد عقود من الحرمان، ويمنحه عائداً تدريجياً عادلاً يتماشى مع التضخم الحالي. وفي الوقت ذاته، يحمي المستأجر من الطرد التعسفي المفاجئ، إذ يمنحه سنوات عدة لتوفيق أوضاعه وتدبير بديل، كما أقر القانون إنشاء صندوق مخصص لدعم المستأجرين غير القادرين وتوفير وحدات بديلة لهم ضمن مشروعات الإسكان لضمان عدم تشريد أي أسرة.
نصيحة "السلنتي" الذهبية
"لا تترك حقوقك للصدفة المكتوبة على ورق قديم."
للمستأجر: ابدأ فوراً بسداد الزيادة المقررة بموجب إنذار أو إيصالات رسمية، فالتأخير أو الامتناع عن سداد الفروق الجديدة يمنح المالك حق طردك فوراً قبل انتهاء المهلة الانتقالية بحكم القانون.
للمالك: تجنب أي اتفاقات شفهية جديدة أو تحرير أوراق غير مدروسة. وثق استلامك للأجرة الجديدة بإيصالات ينص فيها صراحة على أنها "وفقاً للزيادة المقررة بالقانون 164 لسنة 2026"، حتى لا يُفسر استلامك لمبالغ جديدة على أنه إبرام لعقد إيجار جديد خاضع للقانون المدني يمتد لسنوات أخرى غير التي حددها المشرع.
المرجع القانوني
السند النظامي: القانون رقم 164 لسنة 2026 وتعديلاته الصادرة بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
هل لديك استفسار قانوني؟
مكتب محمد السلنتي للمحاماة مستعد لتقديم المشورة والدعم القانوني في قضاياكم.
